ابن عرفة

28

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . ولم يقل : أفلا يتذكرون القرآن ، أو أفلا يتفكرون القرآن لأن التذكر والتفكر هو استحضار أمر مستقبل يتوقع مجيئه ، والكفار لم يكن لهم شعور بالقرآن في وجه لأنه ينزل شيئا بعد شيء . قوله تعالى : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . ابن عرفة : جمع القلوب جمع كثرة ، والأقفال جمع قلة ، والقائل : إذا وزع على الكثير على لا يقوم به ، قال : وعادتهم يجيبون بوجهين : أحدهما : أن كل قلب عليه أقفال . والثاني : أن أقفالا مصدر لا جمع كما هو قراءة إقفالها بكسر الهمزة . قوله تعالى : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ . ابن عرفة : هذا البعض هو الذي كانوا مخالفين لهم فيه ، والبعض الآخر كانوا موافقين لهم . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ . قرئت بفتح الهمزة وكسرها فهو بالكسر مصدر وبالفتح جمع سر ، والمصدر أبلغ لأن علم المعنى يستلزم علم اللفظ المعبر به عن ذكر المعنى . قوله تعالى : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . ضمير الفاعل في يَضْرِبُونَ إما عائد على الملائكة وهو أظهر ، أو على الكفار أي يضرب بعضهم وجه بعض . فإن قلت : قد نهى في الحديث عن الضرب في الوجه في الجهاد وغيره . ابن عرفة : وجهه أنه قد يسببه المسلمون فيجدونه معيبا فينفض منه . قلنا : إما بأن تلك عقوبة دنيوية وهذه عقوبة أخروية وليست الدار دار تكليف ، وإما أنه من باب مطرنا السهل والجبل والمراد به التعميم . قوله تعالى : اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ . وهو عذابه ، و اتَّبَعُوا ما أراد وقوعه من العذاب ، أو يكون المعنى اتبعوا منهيات اللّه تعالى الموجبات لإيقاع السخط بهم . قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ .